حسن بن عبد الله السيرافي

45

شرح كتاب سيبويه

الزمان إليه فقد أضفناه كما يضاف البعض إلى الكل كقولنا : " ثوب خزّ " " وخاتم حديد " وفي إضافتنا إليه فائدة ، إذ كان يتحصل فيها غير الزمان ولا يضاف إليه المصدر ؛ لأن الفعل معه الفاعل ، فقد دل على أن المصدر له ، فلم يضف إليه . فإن قال قائل : فقد يضاف إلى الفعل غير الزمان ، وهو قولهم : ائتني بآية قام زيد ، أراد : بعلامة قام زيد ، قال الشاعر : بآية يقدمون الخيل زورا * كأن على سنابكها مداما " 1 " وقولهم : " اذهب بذي تسلم " ، و " اذهبا بذي تسلمان " ، " واذهبوا بذي تسلمون " ، " واذهبي بذي تسلمين " ، و " اذهبا بذي تسلمان " ، و " اذهبن بذي تسلمن " . فالجواب في ذلك أن يقال : أما " آية " فإنما جاز إضافتها ؛ لأنها بمنزلة الوقت ، وذلك أن الوقت إنما جعل ؛ ليعلم ترتيب الحوادث في كونها ، وما يتقدم منها ، وما يتأخر ، وما يقترن وجوده بوجود غيره ، والمقدار الذي بين وجود المتقدم منها والمتأخر ، فصار ذكر الوقت علما له ، وقع أم لم يقع ، وما يقرن وجوده بوجود غيره ، يكون كون أحدهما علامة لكون الآخر وقتا له . ويدل على هذا أنك قلت : " إذا أذّن المؤذن فأتني " فيصير أذان المؤذن وقتا لإتيانه وعلامة له ، كما أنك لو قلت : " إذا كان يوم كذا فأتني " فقد جعلت ذلك اليوم وقتا لإتيانه ، وعلامة متى وجدها امتثل أمرك عند كونها ، وكذلك إذا قال : " بآية يقوم " فقد جعل " يقوم " وقتا لما يريده فيصح أن يضيف العلامة إلى الفعل ، كما تضيف الوقت ؛ لأنهما في التحصيل فيؤولان إلى شيء واحد . وأما قولهم : " اذهب بذي تسلم " ففسر العلماء معناه ، فقالوا : معناه : اذهب بسلامتك ، والذي جوّز عندي إضافته إلى الفعل ، أن معنى : ذي ، إنما هو لذات الشيء ، كما تقول : مررت برجل ذي مال ، فذي هو الرجل وهو نعت له ، وأضفته إلى " مال " ، فإذا قلت : " اذهب بذي تسلم " فكأنك قلت : اذهب بيوم ذي تسلم ، أو بوقت ذي تسلم ، فذو هو اليوم والوقت ، فلذلك جاز إضافته إلى تسلم ، وأقمته فقام اليوم ، فافهم هذا فإنه لطيف جدا .

--> ( 1 ) اختلفوا في نسبته . الخزانة 3 / 135 ، سيبويه 1 / 460 .